الشيخ المحمودي

323

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- 107 - ومن دعاء له عليه السّلام علّمه أصحابه لمّا بلغه منهم ما يكرهه من سب أهل الشام نصر بن مزاحم في كتاب صفين نصر بن مزاحم - صفين - ص 102 102 ، عن عمر بن سعد ، عن عبد الرحمان ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عبد اللّه بن شريك قال : خرج حجر ابن عدي وعمرو بن الحمق يظهران البراءة واللعن من أهل الشام ، فأرسل إليهما عليّ عليه السلام أن كفّا عما يبلغني عنكما . فأتياه فقالا : يا أمير المؤمنين ألسنا محقّين ؟ قال : بلى [ قالا : أليسوا مبطلين ؟ قال : بلى ] قالا : فلم منعتنا من شتمهم ؟ قال : كرهت لكم أن تكونوا لعّانين شتّامين ، تشتمون وتتبرّؤون ، ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم : من سيرتهم كذا وكذا ، ومن عملهم كذا وكذا ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، و [ لو ] قلتم مكان لعنكم إيّاهم وبراءتكم منهم : « أللّهمّ احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ، حتّى يعرف الحقّ من جهله ، ويرعوي « 1 » عن الغيّ والعدوان من « 1 »

--> ( 1 ) يقال : ارعوى عن الجهل ارعواء : كفّ عنه ورجع . ولهج بالشيء لهجا - من باب علم ، والمصدر على زنة فرس - : أغرى به فثابر عليه ، فهو لهج - ككتف - ولاهج . وليعلم أن المقصود الأصلي من نقل كلامه عليه السلام - هنا - هو هذا الذيل - أعني قوله : « اللّهمّ احقن دماءنا » إلى آخره - وإنما ذكرنا الكلام بأجمعه ، لاشتماله صدرا وذيلا على آداب عالية ، ومكارم سامية .